التطور الحضاري: إدارة المشاريع

1 month ago General17

التطور الحضاري: إدارة المشاريع

بقلم/ بشير غانم الشيخي

وهب الله الإنسان قدرات لا محدودة، وأهمها كانت القدرة على تطويع وتوظيف كل الموارد المتاحة لهُ في الأرض. هذه القدرة مكنت بني أدم من بناء الحضارات عبر العصور. وفي واقع الأمر إن الحضارة تتشكل من مجموع تراكمي لعدَّة مشاريع، صغرى ومتوسطة وكبرى في شتى مجالات الحياة، بدأً من المعمار ومروراً بالصناعات والتكنولوجيا وصولاً للثقافة والأدب. لذلك فأن القدرة على إدارة المشاريع بفاعلية، تعتبر الترس الرئيس في قلب محرك بناء الحضارات.

عبر التاريخ ضلت المبادئ الحاكمة لإدارة المشاريع ثابتة ومتمثلة في:

“الحكمة في إدارة الموارد المتاحة وضبط نظام العمل عبر تنظيم النشاطات من خلال القدرة العالية على التخطيط والالتزام بالخطة.”

 إلا أن الأدوات والأولويات بطبيعة الحال، تغيرت مع التقدم التقني للإنسان. وخلال القرن التاسع عشر -نتيجة للحروب التي اجتاحت العالم-ازداد الطلب على المشاريع الإنشائية والصناعية والتكنولوجية فكان الميلاد لمبادئ وأدوات الإدارة الحديثة ومن بينها إدارة المشاريع. فعمدت الدول الساعية للريادة إلى دعم مراكز العلم والبحث لوضع معايير تضمن النجاح المستدام، وتمثل أساساً صلبً في بناء الحضارات الإنسانية مستقبلاً.

تعريف المشروع وإدارة المشروع

لا يقتصر استخدام مهارات وأدوات إدارة المشاريع على المشروعات الاقتصادية فقط بأحجامها المختلفة، بل يمكن أن يمتد استخدامها إلى حياتنا الشخصية. فيمكننا التعامل مع أي موضوع نحتاج الي إنجازه في إطار زمني وتكلفة محددة على أنه مشروع.

فالمشروع يعرف على أنه:

“مسمى مؤقت لإخراج متنج أو تقديم خدمة أو نتيجة فريدة والتي يتم تحديدها في نطاق محدد مضبوط بوقت بدء وانتهاء وبتكلفة معينة بالجودة المطلوبة، يتم تنفيذه من خلال مجموعة من النشاطات تتسم بالتكامل فيما بينها وتربطها علاقات تراتبية واضحة.”

أما إدارة المشاريع فتعرف بأنها:  “تطبيق المعارف والمهارات والأدوات والتقنيات الإدارية على نشاطات المشروع لتلبية متطلباته وتحقيق أهدافه”

تنظيم المشاريع

تنظم المشاريع في صورة برامج أو حافظات استثمار بناءً على حجمها والغرض منها والعلاقات البينية التي تجمع تلك المشاريع. ومن المهم لك كمدير مشاريع، أن تتمكن من تحديد العوامل التي من خلال يتقرر إدارة المشاريع باستقلالية أو جمعها في برامج أو حتى إدارتها مع برامج ومشاريع أخرى من خلال حافظة استثمار.

فالعلاقة بين حافظة الاستثمار والبرامج والمشروعات تكمن في أن البرامج تتكون من مجموعة مشاريع متصلة اتصال مباشر والتي يتم إدارتها بطريقة متسقة معاً للحصول على منافع لا يمكن الوصول لها في حال إدارتها بشكل منفصل عن بعضها البعض؛ أو أن اتساع نطاقها وترابط العلاقات بينها أو حتى توزيع مواقعها جغرافياً لا يسمح بالتعامل معها على أساس أنها مشروع واحد. كما يمكن للبرامج أن تحتوي على برامج فرعية تضم مجموعة أصغر من المشاريع. وفي مستوى أعلى من البرامج نجد الحافظات الاستثمارية أو ما يعرف اصطلاحا بي ال (Portfolio) والتي تضم مجموعة من البرامج والمشاريع أو حوافظ استثمارية فرعية لا يشترط أن يكون بينها اتصال مباشر غير أنها تعمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنظمة

واقع إدارة المشاريع عالمياً

.

 

 

هذه الأرقام وغيرها الكثير من البيانات المتداولة في أوساط إدارة المشاريع عالمياً، تؤكد أهمية النقاط التالية:

أهمية التدريب المستمر لفرق المشاريع على أليات وأدوات إدارة المشاريع الاحترافية.

أهمية متابعة أتساق أداء المشاريع مع الخطط الاستراتيجية للشركات.

رغم تطور أدوات إدارة نشاطات المشاريع من حيث الوقت والتكلفة والجودة، إلا أن إدارة تطلعات أصحاب المصلحة الرئيسيين تعد أحد أهم أدوات نجاح وغالباً ما يتم إهمالها.

التركيز على إدارة خطط المشروع كالوقت، النطاق، التكلفة، الموارد البشرية والمادية وإهمال إدارة التكامل بينها عبر غياب خطة فعالة لإدارة التواصل، يتسبب في الكثر من الأزمات خلال تنفيذ المشروع.

أن أتساع دائرة تأثير فن إدارة المشاريع في تقدم الحضارة البشرية، رسخ الحاجة الي التعامل مع هذا المجال في برامج مستقلة ومختصة. مما شجع الكثير من الجامعات حول العالم لأعداد برامج تخصصية في علم أو فن أدارة المشاريع.

“متى سنرى في جامعاتنا الليبية برامجٌ مستقلة، أكاديمية ومهنية في مجال إدارة المشاريع؟”

تعمل شركة تطوير للأبحاث على قدمٍ وساق، لتقديم نموذج وطني يحتذى به، في إدارة المشاريع بفاعلية عبر أتساق نشاطاتها مع أخر ما توصل أليه العالم في مجالات التطور الإداري. إلا أن الطريق لازال طويلاً ونحن نعي حجم التحديات إلا أننا نسعى دوماً للسير بخطى ثابته. ونتطلع في المستقبل إلا دعم المؤسسات التعليمية المحلية للاهتمام أكثر بفن وعلم إدارة المشاريع.

 

admin